|
الرّفع الى السماء، ورفع يسوع إلى السماء ملاحظة: لا يغيب عن بال القارئ الكريم بأن الكتاب المقدس يجب أن يكون تحت اليد. يبدو العنوان غريباً، إذ نحن متعودون على التكلم عن رفع يسوع الى السماء. لكن للموضوع خلفية وجذور من المهم جداً التعرف عليها، ليس فقط في النصوص الكتابية ولكن في النصوص البابلية ، والنصوص غير القانونية( الأبوكريفا) والآداب الرابينية. 1. النصوص البابلية: تخبر الاساطير البابلية عن (كسيسوثروس)، بأنه قد رُفِع الى السماء، لأنه قد وجد حظوة في عين الله، وفي (إيتاناـ كلكامش)، الركوب على نسرٍ الى السماء " الذي تظهر منه الأرض كتلِ والبحر كحوضٍ". 2. النصوص الكتابية: في الأدب الكتابي ليس لدينا نصوص كثيرة حول الرفع الى السماء. لدينا اشخاص احياء يُرفعون. أخنوخ يُدعى أنه (أًخِذ) الى الله. يُوصَف كأول شخص" تمشى مع الله، ولم يوجد لأن الله أخذَهُ" تك24:5. إيليا يوصف رفعه الى السماء بوضوح بواسطة "مركبة من نار وخيلٍ من نار"2مل11:2. 3. الأبوكريفا والآداب الرابينية: الآداب اليهودية تصف نزول وصعود ملائكة، وأشخاص إنسانيين يصعدون ويبقون في السماء. الملاك رافائيل يصعد الى السماء في حضور طوبيث وإبنه طوبيا طو20:12. 4عزرا يشير الى أناس رُفِعوا الى السماء ولم يختبروا الموت 4عز26:4. 2باروخ يوحي بصعود شخص باروخ عندما كان يعلّم بأنه سيُحفَظ الى "نهاية الأزمنة" 2با1:25،3:13. وثيقة موسى تعلّم بأن موسى صعد الى السماء بعد موته، ولكن المقطع 10:12 من الوثيقة مشكوك فيه. النصوص الصوفية ل(1ـ3) أخنوخ مبنية على تك 24:5، لوصف صعود اخنوخ الى السماء وتمجيده النهائي كالملاك (ميتاترون). تحول أخنوخ الى ملاك ربما يكون مستنداً الى دا 3:12. رؤيا ووثيقة إبراهيم تصف كيف صعد إبراهيم الى السماء تحت قيادة ملائكية وتعلّمَ الأسرار السماوية ورأى عرش الله رؤ.إبراهيم 1:18. هنالك نص واحد يشير إلى صعودٍ الى السماء ما بعد القيامة. وثيقة ايوب تفترض قيامة اولاد ايوب وتعلّم حول صعودهم إلى السماء وتمجيدهم وث.أيوب 11:38ـ 3:40. في نهاية قصة أيوب، يموت أيوب وتصعد روحه الى السماء في مركبة 10:52. صعود الروح ما بعد الموت في وثيقة أيوب، وجدت أيضاً في ( وثيقة إبراهيم 20: 9ـ12، ووثيقة إسحق 1:7). 4. الكتابات الرسولية: إن صعود يسوع هو ابرز حدث في الكتاب المقدس، ويشير الى الرحيل النهائي ليسوع القائم عن اتباعه. يوصف هذا الحدث في اعمال الرسل كرفع الى السماء مابعد قيامة يسوع من بين الأموات أع9:1ـ11. إنجيل لوقا يحتوي على وصف لرفع يسوع، لكن النصوص مشكوك فيها لو50:24ـ53 وسنشرحها بالتفصيل. لوقا يشير الى ارتفاع يسوع كعلامة جغرافية في روايته اثناء خدمة يسوع لو 51:9. اعمال الرسل يصف صعود يسوع على السحاب اع9:1 والذي يلمح الى دا13:7"... وإذا مع سحب السماء مثل إبن إنسانٍ اتى وجاء الى القديم الأيام ..". اعمال الرسل يقدم رفع يسوع الى حد ما كتمجيد عن يمين الله أع33:2 وفيه تلميح الى مز1:110 وهو كعمل تفويضي ، يقوم بواسطته يسوع بتوزيع الروح ويُعتَرَف به "رباً ومسيحاً" أع38،33:2. هذه الصورة باقية من التقليد المسيحي المبكر بأن يسوع سيجلس عن يمين الله مر62:14. رفع يسوع وتمجيده في أع34:2ـ35 وهو ترجمة مشيحية للمزمور 110، وهو مشابه لتقليد صعود أخنوخ ، وتمجيد موسى في (حزقيال التراجيدي) من القرن 2 ق.م. يطهر التمجيد كذلك في 491Q4 وإعتقاد رابي عقيبة 50ـ135ب.م بتمجيد المشيح. شرح لوقا 50:24ـ53: يختتم لوقا كتابه مع ثلاثة ظهورات ليسوع لتلاميذه. خلال هذه الظهورات في اورشليم ، يفسّر يسوع من موسى والأنبياء معنى موته وقيامته. بعد ذلك يكلّف تلاميذه أن يكونوا شهوداً له" أمام كل الأمم وبقوة الروح القدس"، ثم يباركهم ويختفي 50: وأخرجهم خارجاً... لوقا يلعب على الكلمات ويشير إلى موضوع الخروج ويستعمل الفعل اليوناني(إيكسيكايين)، الذي يُستخدم في السبعينية لوصف قيادة الله لشعبه من عبودية مصر في حدث الخروج. ورفع يديه وباركهم... ربما إشارة إلى سي20:50ـ24. هذه هي المرة الوحيدة التي يشير فيها لوقا الى مباركة يسوع للناس. يسوع في نهاية حياته يبارك تلاميذه 51: ورُفع الى السماء... الكلمة اليونانية(ذياستي) هي بصيغة (الأورست) أي الماضي غير التام، وتترجم ب: ترك، ذهب، واصلَ، مضى، رحل. كلمة نادرة مع معنى غير واضح. بعض المخطوطات تحذف الفقرة. هنالك جدالات حول وجود هذا الفقرة في بعض المخطوطات وعدم وجودها في مخطوطات أخرى. بعض العلماء يقولون انها حُذفت لمعالجة التناقض ما بين لوقا وأعمال الرسل. البعض الآخر يقولون بأنها أُضيفت عندما فُصل لوقا عن أعمال الرسل . إذا كانت الفقرة قد أُضيفت، وهو مايبدو محتملاً ، فإن ما موجود لدينا هو ترائي القيامة الذي ينتهي برحيل يسوع عن تلاميذه. هذا ينفع كنهاية للإنجيل، مع وجود الرفع الموصوف في الفصل الأول من أعمال الرسل. وفيما هو يباركهم رحل عنهم أو..... ورحل عنهم مباركاً. 52: وسجدوا له.... غير موجودة في أغلب المخطوطات، وخصوصاً المخطوطة الغربية D، وهو آخر شئ رئيسي محذوف في هذا الأنجيل. الكلمة تحمل دائما الشعور بالأحترام وتعني... إبداء الإحترام، الإجلال، التقوى... إلخ. ورجعوا إلى أورشليم.... الكتاب يبتدئ وينتهي بإورشليم، لكن ما حدث في الوسط هو لكي يغير القراء أفكارهم عن معنى هذه المدينة. بفرح عظيم... راجع ما جاء في رسالة الملاك في لو10:2، وهو الموضوع الرئيسي في إنجيل لوقا، راجع 14:1 و 10:2 و13:8 و 17:10 و7:15 ،10 و41:24. بعمله هذا الشئ ، يبين بوضوح بأن الوعد في البداية قد تُمم في النهاية، علاوة على ذلك بأن هذه الحياة التامة تجلب فرح الوجود اٌلإنساني العظيم. 53: الهيكل... الكتاب يبتدئ وينتهي بالهيكل، والذي، بالنسبة للوقا، هو رباط الأستمرارية بين العهدين. الجماعة المبكرة في أعمال الرسل وُجدت تتعبد في الهيكل (أع3). يبدو اننا هنا امام صورة مبالغ فيها. هذا هو الجواب الذي يتأمله لوقا من قراءه، الذين يتشجعون لروايته الكرازية ويعترفون بإيمان راسخ عميق، بأن الله قد عمل هذه الأشياء في يسوع من أجلنا، ومن أجل خلاصنا. ومن ثم علينا ان نكون في كل حين مستعدين لمعايرة مفاهيمنا حول إيماننا.
المصادر:
1. The New Jerome Biblical Commentary. Robert J. Karris O.F.M. THE GOSPEL ACCORDING TO LUKE.198 p271. 2. Robert J. Miller, Editor. THE COMPLETE GOSPELS. THE GOSPEL OF LUKE. P174. 3. Parallel Greek New Testament. KATA LOUKAN. The Gospel According to St. Luke. 4. Next Bible. Study Dictionary. LUKE. 5. Jewish Encyclopedia. Ascension. Kaufmann Kohler, Louis Ginzberg.
<<<<<<<<<<<<<<< >>>>>>>>>>>>>>
قيامة يسوع حسب انجيل مرقس ملاحظة: لايغيب عن بال القارئ الكريم بأن الكتاب المقدس يجب ان يكون تحت اليد النص: مرقس1:16-8 عند الصليب يُعطى القارئ إشارة الى الوراء الى (الجليل) في وصف النسوة "اللّواتي ايضا تبعنه و خدمنه حين كان في الجليل"41:15. في القبر الفارغ تُعطى النساء والقارئ إشارة بالتوجه الى الجليل حيث يتقدم يسوع و"هناك ترونه كما قال لكم". بداية مرقس تكشف النهاية ونهايته تكشف وتشير الى بدايته ، ليس فقط مكانياً بل لاهوتياً. في الرجوع الأول الى الجليل،"يجئ يسوع ليكرز ببشارة ملكوت الله" 14:1. في الرجوع الأخير الى الجليل تبين أن مرقس يجئ ليكرز ب"بشارة يسوع ، المسيح، إبن الله" 1:1. وهكذا في مرقس تبتدئ القصة في الجليل ، وتنتهي مع الماضي ونظرة مستقبلية الى الجليل. قصة القيامة لدى مرقس هي بنفس الاسلوب الذي يتبعه في كل كتابه .الأطار الخارجي والجوهر في المركز. هكذا لدينا الآيات من 1-5 والآية 8 حول مجئ النسوة الى القبر وهربهن كإطار والآيات 6-7 بإعلان الشاب إقامة يسوع في المركز. الآية 1 يقول مرقس بأن السبت قد انقضى وبأن مريم المجدلية ، ومريم أم يعقوب (التي اشار اليها مرقس سابقاً ك"مريم أم يعقوب الصغير ويوسي"40:15 والتي ربما تكون او ربما لاتكون مريم أم يسوع!!!! إنظر 3:6) وسالومي التي ذُكرت في 40:15 جئن ليدهّن جسد يسوع. الآية 2 في أول الإسبوع: حسب الروزنامة اليهودية كان الأحد هو اليوم الأول من الإسبوع. الآية3-4 غريبة جداً. لماذا فكرن النساء بمشكلة الحجر الكبير فقط وهن في الطريق الى القبر ؟ لماذا لم يفكرن بهذه المشكلة قبل مجيئهن الى القبر؟ ثم هذا يدل حسب مرقس بأن النسوة لم يتوقعن ان يجدن يسوع المُقام بل يسوع الميت!!!!! ثم وجدن بأن الحجر: قد دُحرج!! في الآية 5 رأينَ شاباً. الكلمة اليونانية للشاب هي (نيانيسكوس) وهي نفس الكلمة التي يستخدمها مرقس في إشارته الى الشاب(نيانيسكوس) الذي كان يتبع يسوع والذي يهرب عارياً في 51:14-52 . من يكون هذا الشاب ؟ في الآيتين اعلاه : الشاب يهرب عارياً. وفي القبر وجدن النسوة: شاباً ... لابساً كتاناً أبيض. في الآية 52 الشاب الهارب يشير الى التلاميذ الذين هربوا وتركوا يسوع "فتركه الجميع وهربوا"50 . الأيتان 6-7 الشاب يعلن القيامة. هذا هو: على تلميذ يسوع ان يعلن قيامته لا أن يهرب ويتركه. إعلان الشاب: يسوع الناصري قد أُقيمَ!! يستخدم مرقس صيغة الفعل المبني للمجهول في كلا مه عن إقامة يسوع . الفاعل هو: الله. الله اقام يسوع الناصري المصلوب. إنه يتقدمكم في الجليل. ترجمة حرف الجر اليوناني (في) بدلا من (إلى) يعود إلى انا اللغة اليونانية المستخدمة في وقت يسوع كانت اللغة اليونانية المحلية والتي تدعى(كويني) وهي نفسها لغة العهد الجديد ولم تعد تميز في استخدام هذه الحروف مثل اليونانية الكلاسيكية كلغة إفلاطون مثلاً. بهذا الخصوص راجع مر9:1. فالجليل حسب مرقس هي منطقة لاهوتية أكثر من كونها منطقة جغرافية. في الجليل يا قارئ ، يا تلميذ، حيث أكرز يسوع ببشارة الملكوت، حيث شفى الأبرص، حيث علّم في المجامع، حيث إتكأ مع العشارين والخطأة، حيث أشبع الجموع الجائعة, حيث دخل في شركة مع الوثنيين : هناك تجدونه يتقدمكم. إذا أردتم أن تروا يسوع القائم : إذهبوا الى الجليل حيث فعل كل هذه الأشياء وإفعلوا مثله. فهو هناك يتقدمكم. هذا هو الجليل عند مرقس. الآية 8 هي اكبر مشكلة في قصة القيامة وفي نهاية إنجيل مرقس. وهي تعتبر مشكلة تقليدية في نقد نصوص العهد الجديد . يُجمع العلماء بأن مرقس بالأصل ينتهي مع التوقف المفاجئ والحاد في 8:16 ، والذي ينتهي بهرب النساء من القبر والأغرب من ذلك: " ولم يقلنَ لأحد شيئاً لأنهن كُن خائفات". إذاً كيف وصلت إلينا البشارة إذا لم يقلن لأحد شيئاً؟ أم ان مرقس أراد ان ينهي إنجيله هنا؟ هناك الآيات الباقية من نهاية إنجيل مرقس والتى تقصدنا عدم الأشارة إليها حتى الآن . الآيات 9-20 هي مشكلة ولكن أغلبية العلماء متفقون على أنها إضافة لا حقة. الأدلة المبكرة من آباء الكنيسة (كليمنضوس من روما، أوريجانوس، أوسيبيوس وإيرونيموس ) لا تعطي أي إشارة في أي نص إلى أي شئ ما وراء 8:16. مع ذلك هنالك مخطوطات تجعل مرقس يمتد إلى ما بعد 8:16. هذه النهايات الإنتقائية (الإختيارية) هي محاولات لتلطيف وتنعيم الحدية في النهاية المقطوعة بصورة مفاجئة من 8:16 ولتوفيق مرقس مع النهايات في بقية الأناجيل. إنه من المحتمل جداً أنه ظهرت في القرن الثاني قصص مؤسسة قبل كل شئ على لوقا 24، متى28 ويوحنا 20. إن افضل وأقدم المخطوطات لإنجيل مرقس تنتهي مع 8:16. السينائة والفاتيكانية لا تظهران الآيات 9-20. رغم ذلك هنالك أسباب أدبية ولاهوتية قوية للتمسك والإعتقاد بأن الإنجيل إنتهى مع 8:16. بعد هذا الشرح التفصيلي لقصة القيامة عند مرقس تتوضح عدة نقاط يشير إليها مرقس: ما يحاول مرس توضيحه لقراءه منذ بداية الكتاب هو عدم سوء فهم : من هو يسوع؟ إنه السؤال الكبير في إنجيل مرقس . فالنساء (1) إشترين حنوطاً ليدهنه ،مع العلم أنه في 3:14-9 قد سبقت المرأة في بيت سمعان الأبرص ودهنت يسوع: إذاً النسوة متأخرات!! والنساء(2) جئن القبر باكراً جداً.... وقد طلعت الشمس: إنهن متأخرات أيضاً!!!! والنساء(3) كن يقلن : من يدحرج لنا الحجر.... وأن الحجر قد دحرج: متأخرات أيضاً في كل مرة. لقد سبق الله النسوة وفعل فعله بيسوع: أقامه من بين الأموات. وحتى بعد إعلان القيامة من الشاب الجالس عن اليمين........ خرجن سريعاً وهربن من القبر، تماماً مثلما هرب التلاميذ وتركوه كلهم. في إنجيل مرقس ولا واحد يفهم يسوع إلى نهاية حياته وحتى بعد قيامته. مرقس يطلب منا أن نكون تلاميذاً ليسوع الى النهاية ولو طاردونا، ولو إضطهدونا ، ولو قتلونا ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يُخَلّص. مرقس يكتب لجماعته المتألمة، المطاردة من أجل الشهادة ليسوع . ألا يمكننا أن نكون اليوم جماعة مرقس المتألمة، المطاردة على مثال معلمها؟؟
1-The New Jerome Biblical Commentary. Daniel J. Harrihrton, S.J. (The Gospel According TO Mark) p628-629.
2- The Complete Gospels. Robert J. Miller, Editor. (The Gospel Of Mark) p52,453-455.
3- Illustrerad Familje BIBEL. Stockholm 1933. Ordförklaringar Och Sakupplysningar. p XII.
4- A lenten Journey Through The Gospel Of Mark. Mark: Alisteners Guide. Elizabeth Struthers Malbon. Mark. Session4. Suffering.
5- The Interpretation Of Mark. William R. Telford. p260.
رعد توما عاشا جماعة المحبة والفرح إخوة أم الأحزان
|