|
من الذاكرة الخديدية
الشيخ باهي دديزا
(القسم الأول)
E: namroud_kasha@yahoo.com من خلال إستعراضي لتاريخ بلدتي العزيزة "بغديدا" قديماً وحديثاً لم أقرأ أو أسمع أن لقب "شيخ" أُطلق على أحد أبناء هذه البلدة. كثيرة هي الألقاب التي حصل عليها عن جدارة أبناؤها الذين قدّموا خدمات جليلة ينحني التاريخ لها دماً أو مالاً أو فكراً أو تضحية الجميع يستحقوا أن تكتب سير حياتهم بطريقة تُليق بهم وأن تكون هذه السير مناراً للأجيال وعبرةً لهم، فمن خلال هذا المقال أوجه ندائي لمن يمسكوا بالقلم بأن يحركوه وفق ما تنضح به أفكارهم خدمة لتاريخهم الشخصي أولاً وبلدتهم ثانياً وأجيالها ثالثاً وأخيراً... أعود الى موضوع الألقاب فأقول، كثيرة هي التسميات التي أطلقت على أُناس إستحقوها عن جدارة فقالوا (الخواجا، البيك، الباشا، الأفندي)[1]، أَغا[2]، ولكن لقب "شيخ" لم يستحقه وحسب معلوماتي البسيطة إلاّ هذا الإنسان المبارك (باهي دديزا). عشيرة دديزا، إحدى العشائر العريقة في بغديدا والتي نزحت قديماً من قريتي (أرموطه وكويسنجق المسيحيتين)[3]. ساهمت ولازالت في خدمة هذه المدينة وأعطت في سبيل ديمومتها دماً وعرقاً أَو مالاً أن تطلب الأمر ذلك، أنجبت الكثير من الأعلام في المجالين الكنسي والثقافي، فلا بد أن نذكر بكل تقدير وإعتزاز الأبوين يوسف ومنصور دديزا وبحو، ججي، أكو، حبيب، يلدا، دانيال، فيدو، مجيد، وماروثا، توما، حنا وآخرون لازالوا يُكملون الدرب الذي خطه أجدادهم. - الشيخ الذي ظلمه التاريخ قليلة هي المصادر التي وثّقتْ تاريخ هذه البلدة في العصر الحديث فهي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة في كتب صدرت لتحكي قصة هذه البلدة أرضاً وإنساناً. قد تكون أغلب الوثائق قد فقدت نتيجة للصراعات والنكبات التي كانت بغديدا مسرحاً لها، إضافة الى أن الكتابة كانت مقتصرة على أُناس معدودين وكانت الكنائس هي الأماكن التي تحفظ فيها هذه الوثائق، ولكن!! ما حال هذه الوثائق إذا تعرضت الى تدمير وحرق لأُناس كانوا أقرب الى الوحوش عندما دمّروا كل شيء وحاولوا أن يقضوا على كل حركة حتى ولو كانت تصدر من بهائم فكيف حال الإنسان إذن.. هذا بالنسبة للفترة التي سبقت الحربين العالميتين (1914، 1945). التاريخ الحديث لم يكتب عن تاريخ هذه البلدة ما يوازي تاريخها العريق والعتيق والسحيق... وعليه تصفحت ما كتب في تاريخ أبناء بغديدا فلم أستطع أن أشفي غليلي، ولكن لا بد من الإستعانة بما كتب لما تمثله هذه الحالة من توثيق. - ماذا كتبوا عنه؟ 1. المؤرخ عبد المسيح بهنام المدرّس (القس موسى) في كتابه قره قوش في كفة التاريخ الصادر في 1962 كتب معلومات بسيطة عن بعض العاملين للمصلحة العامة في بغديدا إذ يقول: الشيخ باهي دديزا، إشتهر بكرمه الحاتمي حتى طارت شهرته الى المدن والقُرى المجاورة وبين القبائل الرحالة، حيث كان يضيف مَنْ يقصده منهم ويكرمه بكلّ ما يطلبه من طعام ولباس ونقود حتى ولو كان هو أحوج من السائل الى ذلك الشيء، كما وأنه ذلك الشخص الغيور الذي عاضد وحرض على تشييد كنيسة الطاهرة الجديدة وبذل لها مالاً طائلاً من حسابه الخاص. وكان يجمع أكثر من خمسين شاباً في الليالي المقمرة ويقودهم الى العمل في حفر أُسس هذه الكنيسة وإعداد ما يلزم لإقامتها دون ملل أو ذكر أو ضجر ويسهر معهم ليالٍ بأكملها". هذا كُل ما ذكره الكاتب عن الشخصية، مدار بحثنا، الشيخ باهي دديزا عبارات جميلة، مقتضية ولكنها لا تشفي الغليل، ولم ترد إشارة أُخرى الى هذا الإنسان في هذا المؤلف. 2. الأب د. سهيل قاشا في كتابه "ذكرى ووفاء" الصادر في بيروت 2007 وفي هذا الكتاب والذي هو عبارة عن سيرة ذاتية لجده (متي بهنام قاشا) وفي الصفحة (98) يتحدث عن علاقة جده بالشيخ باهي دديزا إذ ورد في الكتاب النص التالي:- إشترك مع الشيخ باهي دديزا وشخص من سكان قرية كهريز المدعو (ملا محمد) في بستان زرعوه في قرية (حميرة) وبتوالي الزمن فسخوا الشركة، علماً أنه هو بالذات لم يستفد من البستان أي شيء فآنسحب بكل هدوء عن هذا الأمر، وبالتالي ملا محمد إغتصب البستان وتملّكه لنفسه". هذه هي المعلومة الوحيدة التي يذكرها الأب قاشا عن موضوع بحثنا. 3. "قصائد سريانية شعبية" هذا عنوان لكتاب أعدّهُ وحققه الأب لويس قصاب وصدر عن دار مار بولس/ 20005 هذا الكتاب تضمّن مجموعة قصائد شعبية باللغة العربية والسورث قالها الشاعر بحو دديزا في عدة لقاءات معه أجراها المؤلف في تموز 1950 وقد كتب مقدمة هذا الكتاب سيادة المطران مار باسيليوس جرجس القس موسى. وقد جاء في المقدمة: بحو دديزا سليل أُسرة كانت الثقافة والمكانة الإجتماعية والريادة يُشار لها بالبنان في مجتمع ريفي طبع على الطيبة والتديّن والأصالة، فهو شقيق القس منصور دديزا الذي يلهج الخديدون حتى اليوم بصوته الرخيم ودماثته وتعلقه بالعذراء مريم" ويضيف سيادة المطران في مقدمته عندما يأتي الحديث عن الشيخ باهي دديزا بالقول: الشيخ باهي، الذي لمع إسمهُ بالكرم والشهامة بين عشائر العرب والحضر في النصف الأول من القرن الماضي. هذا كُل ما كتب عن هذا الخديدي الأصيل الذي طارت شهرته الى أغلب مناطق العراق، فلا تستغرب إذا سألك شخص ما من الرمادي أو تكريت أو حتى من وسط وجنوب العراق من أية منطقة أنت وقلت له: من قره قوش (بغديدي)، ليقول لك إذن أنت من بلدة الشيخ باهي دديزا نعم، هكذا إنتشرت شهرته وذاع صيته ليتجاوز مساحة هذه المدينة الصغيرة في وقت كانت فيه وسائل الإتصال والتنقل محدودة جداً وذلك في النصف الأول من القرن الماضي. لقد كان البيت الذي نشأ فيه يضم مدرسة من الأعلام فعمه (القس يوسف دديزا) رئيساً لكهنة قره قوش وشقيقه القس منصور دديزا رئيساً لدير مار بهنام وأول مدير لمدرسة قره قوش الإبتدائية الرسمي وشقيقه الآخر (بحو دديزا) "يمد يده الى تراب الحقول الخديدية وبيادرها ليستل منها حزماً من الأشعار والقوافي في جرأة الرؤاة الملهمين وعفوية القرويين"[4]. أما شقيقه الثالث "أَكو دديزا" فكان مختار بغديدا مولع بالكتب والأسفار. هذه هي (دوحة) هذا الشيخ الفاضل. أتمنى أن أوفق في القسم الثاني من سيرة هذا الرجل- المعلم كي أنقُلَ بعضاً ممّا قيل فيه لأُناس كانوا قريبين منه أو نُقِلَ لهم بعضاً من سيرته. [1]- 1، 2، 3، 4 كلمات تركية تعني: الأخ، السيد، المعلم، المحترم. [2]- 5 أغا: كلمة فارسية تعني السيد. [3]- 6، 7: ارموطه وكويسنجق: ارموطه قرية تابعة الى قضاء كويسنجق ولا تبعد عنها إلاّ قليلاً، وكويسنجق تبعد عن أربيل 3كم. [4]- قصائد سريانية شعبية/ الأب لويس قصّاب 2005. الشيخ باهي دديزا
(القسم الثاني)
(1) إِضاءة في القسم الأول من هذا (التقرير) حاولتُ أَن أُدَوِنْ ما نُشِّر عن هذا الخديدي المبارك (الشيخ باهي دديزا) في مطبوعاتٍ صدرت في الخمسين سنة الأخيرة ورغم قلتها وبساطة ما نشر عنه، دونتها لكي يبقى للقارئ تصور عن ما كُتب عنه من قِبَلْ كُتابٌ آخرين. أُحاول في المعلومات التي أُنشرها أَدناه أن أنقل بعض الحقيقة من أفواه أُناسٍ عاصروا هذا الإنسان ولازموه طوال سِنِّي عمره وكانوا قريبين منه ورغم تجاوزهم العقد السابع من عمرهم إلاّ أن ذاكرتهم لا تزال مُتقِدَة بشكل يتذكرون التفاصيل الصغيرة والصغيرة جداً من الحياة اليومية في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي. كان من المفروض أن تقوم جهة ما بأرشفة هذه الذاكرة لأن الرؤوس التي تحملها محدودة جداً، إنهم يحملون تاريخ وذاكرة هذه البلدة التي يحبوها كما نحبها نحن بشكل غير إعتيادي. المعلومات المدونة عن أحداث تلك الفترة قليلة إن لم نقل معدومة، وطالما الأمر هكذا فلا دَّ إِذن من خلق أَرشيف لبغديدا قبل أن تسمح هذه الذاكرة. إنه نداء ليس إلاّ. (2) مَنْ هو الشيخ باهي؟. الشيخ باهي، هو باهي بن توما دديزا، مواليد 1886[1] تسلسله ضمن إخوته الخمسة يكون الرابع وعلى النحو التالي (حنّا، بحو[2]، أكّو "يعقوب"[3] باهي، منصور[4] "القس"). تزوج من إشبع بطرس قابو، توفيت ولم يُخلِّفْ منها وتزوج مرة ثانية من مريم متي قاشا رزق بولدين الأول توفي وهو طفل صغير والثاني توفي أيضاً بعمر (خمس سنوات) سُمي بـ (بهنام) وعليه كان الشيخ باهي يُكنى بـ (أبو بهنام). عمه القس يوسف دديزا[5]، هذا الإنسان الذي توسم فيه المطران بهنام بني[6] النجابة والذكاء مع صفات أُخرى تؤهله للكهنوت ليعينه في خدمة رعية بغديدا فكان مثالاً للحكمة والفطنة فحباه الله بصفات جعلته مثالاً لكل المؤمنين.
جده "دديزا" القادم من منطقة (أرموطه وكويسنجق)[7] نتيجة للأوبئة التي ضربت المنطقة وإنتقل مع إخوانه الى كرمليس، ونظراً لإنتشار مرض الهيضه (الزوعة)[8] في المنطقة ووفاه إخوته الثلاثة ممّا إضطر إلى مغادرتها بعد أن ترك أمواله هناك وجاء إلى قره قوش (بغديدي) ليعمل في عمل الشورة (البارود)[9] وتزوّج بعد فترة من إِمرأة من بيت (القس بطرس) له منها ولدان (القس يوسف) وتوما هذا هو نسب باهي توما دديزا (أبو بهنام). (3) هل إِستحق (أبو بهنام) لقب شيخ عن جدارة؟. الشيخ كلمة عربية جمعها (شيوخ، مشايخ، مشيخة) وتعني المتقدم في السن أو من إستبان فيه السن وظهر عليه الشيب، وقد يُقال شيخ قبيلة أو قد تكون لقب رئاسي في بعض بلدان الخليج. وأخيراً يُطلق هذا اللقب على شيخ قرية أو عشيرة عمدتها فهو بكل الأحوال منصب أو موقع لممارسة سلطة. هذا هو معنى الكلمة، ولكن ما هي مواصفات الإنسان الذي تُطلق عليه هذه الكلمة؟ الشيخ يجب أن يكون بعمر يسمح له أن يحمل هذا اللقب، إضافة إلى أن يكون أخرى مثل سديد الرأي، متزن، كريم، مضحي، أَبيّ النفس، أصيل، شجاع، وطيب هذه هي صفات الإنسان الذي يمكن أن يحمل كلمة "شيخ" السؤال هنا هو، وقبل أن أَسرد بعض أعمال هذا الإنسان المبارك، هل ينطبق تعريف كلمة شيخ عليه؟ هذا أولاً، وثانياً الصفات المذكورة أعلاه هل هي ملازمة لهذا الإنسان؟ لا أُريد الإجابة على هذين التساؤلين ولكن أدعوكم لقراءة سيرة هذا الرجل وبعدها يمكنكم الإجابة على كل هذه التساؤلات. (4) الدار المضيف و "أَبو بهنام" المضيف، هو مكان إستقبال الضيوف وإكرامهم، والمضياف (تُقال للمذكر والمؤنث) للشخص الذي يستقبل ويُرحب بهم فيُقال: محب للضيوف، كثير الضيوف. إذن هل كان للشيخ باهي مضيف، ومن كان يقوم بواجب الضيافة، وأين وصلت شهرة هذا المضيف؟.. كل هذه الأسئلة وأُخرى غيرها حملتها أثناء زيارتي للعم (فيدو ججي يوسف دديزا- (82) عاماً) إبن عم الشيخ باهي وأحد الذين عملوا في هذا المضيف مع إخوانه وأبناء عمّه (يعقوب وبحو).
مكان هذا المضيف هو دار (العم فيدو) الحالي والذي تدخل إليه من خلال قنطرة طويلة ومقببة تؤدي إلى ممر طويل يقودك إلى دار (العيله) والذي يضم عوائل (ججي، يعقوب، بحو، باهي) ملحقه بهذا الدار إضافة إلى المضيف الذي يحتل مساحة كبيرة من الدار، هناك غرف ملحقة به مخصصة للضيوف. لم يبق من البنايات التي أشرت إليها غير القنطرة، وبقي هذا الدار يضم كل عائلة (آل دديزا) حتى نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات حيث بُنيت دار كبيرة مقابلهِ تماماً سكنت فيه عائلتي (ماروثا، يعقوب) أما عائلتي (بحو، مجيد) فقد تم بناء دور أُخرى لهم.. هذا الدار- المضيف يعجُّ بالحركة منذ ساعات الفجر الأولى، حيث النساء يقمن بتهيئة العجين، فهذه زوجة (ججي دديزا) تساعدها نسوة أُخريات في التناوب على (الجفنه) الكبيرة التي تسع لنصف كونية طحين.. إذا كان هذا حال نساء آل دديزا فالرجال إذن لهم دور في إستقبال الضيوف سواءً من (الغديداي) أو أبناء القرى المجاورة الذين يزورون المنطقة لقضاء حاجة ما خاصة وإن لم يكن يعرفوا أحداً من أبناء بغديدا فيكون المضيف الخاص بالشيخ باهي هو المكان الذي يجدون فيه الراحة، الدفء وتنفيذ طلباتهم إن كانت متعلقة مثلاً والمبيت أحياناً في حالة تأخيرهم أو عدم وجود واسطة نقل متوفرة لهم تؤمن لهم العودة إلى مناطق سكناهم. دلال القهوة، الفناجين ونار (الموكَد) وتهيئة مستلزمات المضيف الأُخرى من دون أن ينسوا حتى (عليق) حيوانات الضيوف.
ردود حول القسم الأول من موضوع (الشيخ باهي دديزا) 1. الأخ نمرود قاشا: مقالة توثيقية رائعة وفي شوق للجزء الثاني منها. شكراً أخونن نمرود عدنان حبش/ كندا 2. كنا نسمع كثيرا عن الشيخ باهي وعن غيرته على بلدته وشجاعته وكرمه وكل هذه الصفات رفعته إلى منزلة الشيوخ لكن السيد نمرود قاشا كان الأكثر وفاءً من غيره لتاريخ بلدته والذي هو بالنتيجة جزء من تاريخه الشخصي فقدم هذه الدراسة القيّمة عن هذا الرجل الشيخ قلت في أكثر من مناسبة علينا أن ننصف رموزنا وأعلامنا ومعلمينا وجهاءنا. وجاء اليوم هذا الرجل الوفي ليحكي لنا قصة الشيخ باهي وما قدمه لبغديدا العزيزة من حاله وماله نتمنى للكاتب والباحث نمرود قاشا كل التوفيق لأجل إعلاء صرح بغديدا من خلال استنهاض تاريخها ليكن ذلك التاريخ منهلاً منه نستلهم معاني النهوض في حاضرنا.. مع بالغ التقدير.. أخوك زائر/ ألمانيا. 3. عاشت أناملك على ذكر الماضي، عاش قلمك على ذكر التاريخ الذي يرفع من قره قوش. أخي إن كتاباتك إنْ دلَّتْ على شيء فتدل على أصلك الكريم في سرد شيء ربما تناسوه البعض منا من اجل تاريخنا نحن القره قوشيين وما أجمل الأيام الخوالي بما كانت تحمل من البساطة والحب والشجاعة كما كان يروي لنا أبي فكنت انظر إليه وأنا مُتعجّبٌ بما كانت تحمله من معانٍ ربما غابت في وقتنا الحاضر. أخوك منهل دديزا/ ستوكهولم. 4. الأستاذ نمرود قاشا المحترم: أُحيّيك أطيب التحايا لما قدمته في هذا البحث الجريء عن احد أهم الرموز في بغديدا والذي هو سليل عشيرة من العشائر التي زرعت كل معاني المحبة والوفاء والثقافة في بلدتنا الحبيبة بغديدا، إن هذا دليل الوفاء الذي علينا أن نتحلى به جميعا لأجل قول ما يجب قوله، نعم لقد ظلموا الشيخ باهي وحاولوا تهميش دوره عن قصد أو من غير قصد لكنكم اليوم وضعتم نقاطكم المضيئة على حروف الماضي التي حاول الكثيرون التعتيم عليها.. شكراً مرة أخرى ونحن بآنتظار الجزء الثاني من بحثكم متمنين أن تستمر مثل هذه المقالات والبحوث عن كل المبدعين في بغديدا. فارس دديزا/ استراليا- ملبورن 5. أخي نمرود: مقالة توثيقية رائعة، عاشت الأيادي التي خطتها، قبلاتي الحارة لكم. أخوكم عبد النور مجيد ديديزا/ لندن .................... في العدد القادم 1- دور الشيخ باهي دديزا في بناء كنيسة الطاهرة الكُبرى. 2- لماذا لم يُمنَحْ الوسام البابوي؟. 3- الشيخ (بزيع) من الرمادي يهدي شقيقته زوجة للشيخ باهي. 4- سعيد عكار والد الفنان جبار عكار في مضيف الشيخ باهي. [1]- تم تقدير مواليده إستناداً إلى ثلاثة مصادر الأول عمر شقيقه الأصغر (القس منصور) هو 1888 وفيدو دديزا مواليد 1926 وبطرس قابو مواليد 1924 حيث عاصرا موضوع البحث. [2]- بحو دديزا: أو عبد الأحد مواليد 1876 كتب الشعر بالسريانية (السورث) والعربية (العامية) وبأسلوب شعبي على السجية ومن وحي الفطرة القروية البريئة توفي سنة 1955. [3]- أكو دديزا: كان مختاراً لبغديدا، مولعاً بالقراءة والكتب والأسفار إسمه الصحيح (يعقوب). [4]- الأب منصور دديزا: هو عبوش (عبدالله) بن توما دديزا مواليد 11/ تشرين الأول/ 1888 رُسِمَ كاهناً في 23/ أيار/ 1915 على يد المطران بطرس هبرا، مديراً لمدرسة قره قوش الأبتدائية (1920- 1928) ثم رئيساً لدير مار بهنام (1928- 1936) ثم رئيساً لكهنة قره قوش (1943- 1953) أَقعده المرض بعد عام 1956 حتى وفاته في 21/ تموز/ 1962. [5]- الأب يوسف دديزا: مواليد 20/ تموز/ 1865، رسم كاهناً في 27/ آذار/ 1892 إستلم رئاسة دير مار بهنام لفترات عديدة، بعدها رئيساً لكهنة قره قوش عام 1930 خلفاً للأب جبرائيل حبش، وظلَّ يخدم الرعية حتى وفاته في 15/ آب/ 1943. [6]- المطران بهنام بني: هو بطريرك أغناطيوس بهنام بني، مواليد الموصل 15/ آب/ 1831، رسم كاهناً في (ماردين) على يد البطريرك أنطون سمحيري في 16/آذار/1856 وافته المنية في 13/ أيلول/ 1897. [7]- أَرموثا أو أرموطه قرية مسيحية قديمة تقع إلى الغرب من قضاء كويسنجق وتبعد عنه 3 كم، يعود تاريخها إلى ما قبل دخول الإسلام إلى المنطقة، كانت عامرة بالقصور والكنائس والأديرة والمدارس الدينية ومعنى الكلمة (أَر أو أَرعا) ومعناها الأرض و (موتا) وتعني الموت ليصبح المعنى (أرض الموت). [8]- الزوعا: وهو مرض الكوليرا ويسمى أيضاً الهيضة وقد حصد هذا المرض الكثير من أطفال البلدة. [9] - الشورة: هي عملية إستخراج خام البارود من التراب الذي يحتوي على أملاح البارود ويُسمى (تراب شور)، واشتهرت عائلة الشورجي بهذه المهنة ومنها أخذت التسمية.
"القسم
الثالث"
Namroud_kasha@yahoo.com - كنيسة الطاهرة، وبعض ممّا في الذاكرة
كانت كنيسة مار يوحنا أكبر كنائس بغديدا الست قبل عام 1931، في هذه السنة زار القاصد الرسولي "أنطوان درابيه"[1] قره قوش وكان "المطران جرجس دلال"[2] يرافقه في هذه الزيارة، الخديديون وجدوا في هذه الزيارة فرصة لكي يفاتحوا سيادة راعي الأبرشية بضرورة بناء كنيسة أُخرى للبلدة وخاصة بعد الزيادة الحاصلة في نفوس البلدة منذ إفتتاح كنيسة مار يوحنا (1909). القاصد الرسولي لم تَرُقْهُ الفكرة على أساس "عدم الحاجة إلى بناء كنيسة جديدة وإن كنيسة مار يوحنا كافية في الوقت الحاضر"[3] خرج الخديديّون من المجلس غاضبين، لعدم الإستجابة لمطالبهم لكنهم أََصرّوا على تنفيذ الفكرة وتضاعفت غيرتهم وقرروا المباشرة فوراً بتهيئة متطلبات البناء. - الشيخ باهي مع اللجنة العليا يُباشر بالعمل.
لقد توكل الخديديون على الله وأنفسهم بعد موقف القاصد الرسولي إضافة إلى اللجنة العليا[4] التي كان يترأسها الوكيل "عبو يونو قاشا"[5] فكان أول عمل تقوم بهذه اللجان هي توفير الجص والحجر "قصد الموصل الوكيل عبو قاشا ونوح قاشا والشيخ باهي دديزا وصليوا إشا وزاروا السيد سالم نامق ليسمح لهم بنقل الجص من قرية (إحميرة) العائدة له وزاروا كذلك (آل الطالب) لغاية نقل الحجارة من قرية (طواجنه). ثم السيد يونس سياله لنقل الحلان من جبل عين الصفرة"[6]. وقرية ترجله حيث عائلة أَحمد أيوب. هذا ما قامت به هذه اللجنة في اليوم الأول من مباشرتها المهمة الموكلة لها وهي الحصول على الموافقات الأصولية لأصحاب مقالع الحجر والحلان والمرمر والجص لغرض نقلها إلى مواقع العمل.. اللجنة الأُخرى ترأسها الشماس أكو (يعقوب) دديزا، مختار بغديدي و |