بعض أخطاء (د. نبيل الجنابي)

نذير حبش

 ما زال الباحث الدكتور نبيل الجنابي، الباحث في اللغة الإنكليزية وإعادتها إلى جذور اللغة العربية، يحاول أن يضع البحر في طاسة، فلا هي استوعبت البحر ولا البحر قادر أن يختزل ذاته كي تستوعبه. في هذه المقالة القصيرة سوف نأخذ بعض الأمثلة على الأخطاء التي يرتكبها الباحث بسبب عدم إستناده إلى منهج علمي واضح وثابت ، بعدها نحاول تصحيحها وفق المنهجية التي قدمناها في المقالة الأولى. فالدكتور الجنابي يحاول (إلغاء) التاريخ وحقيقة الحضارية السريانية. فكل مفردة من المفردات التي يحاول إعادتها إلى لغتنا الرافدينية يحاول جاهداً على تفسيرها من خلال المرحلة العربية ـ وإن كانت اللغة العربية تاج على رؤوسنا ـ لكن إلغاء التاريخ ومراحلنا الحضارية يوقعنا في إخطاء نحن لسنا بحاجة إليها

سوف نناقش المفرادت التالية التي بحثها الجنابي:

Soul روح ، حيوية

Keep حفظ ، صان

Accident  حادث (غير سعيد)

 Soul

ألمفردة الأولى ( سول) يقدمها القاموس الإنكليزي ( في الوقت الحاضر) على أنها نفس، روح، وحيوية أيضاً.

 حسب (د. الجنابي) أن هذه المفردة لا علاقة لها بالنفس البتة، التي يتكلم عنها الكاهن في الكنيسة. بل هي ـ حسب الجنابي ـ  متعلقة بـ (سُؤْل) من السؤال، من سأل يسأل سؤال!! ومن فعل السؤال لـ لله أخذت هذا المعنى. كما قلنا أن الباحث الجنابي يحاول البحث عن لفظة شبيهة بالمفردة دون أن يكون هنلك تطابق في (ألمفهوم الفكري) بين المفردتين ، ألأجنبية والمفردة الرافدينية. فهنا لا تطابق فكري بين (سُؤل)  والروح أو الحيوية

 قبل أن يذهب  الباحث الجنابي، كما أسلفنا، إلى العمق التاريخي، حبذا لو كان قد وجه إنتباهه إلى حرفي العلة التي تتشكل منها المفردة، ويتأكد إذ ما كانا ينتميان إلى مقطع صوتي واحد أم لا. حسب منهجيتنا، ألصوتان لا ينتميان إلى مقطع صوتي واحد،  بل كلٌ لوحده هو مقطع صوتي مستقل بذاته كالتالي

So – ul

أي إلى مقطعين  ( سو) أو( شو) ، والمقطع الثاني ( يول) أو (هيول) في المرحلة السريانية. ربما ضمرت (الهاء) في المفردة الأجنبية لتصبح ( يول) كما سوف نرى. لنذهب إلى لهجة (سريانية اليوم) في مدينة بغديدة (جنوب شرق الموصل 25 كم)، نرى أن المفردة تلفظ اليوم (شاهل) (إنشط أو إستعجل) ، أما باللهجة السريانية المصرية، في الوقت الحاضر، تستخدم كفعل ( شهّل) . وفي كلتيهما تعني (الحيوية والنشاط والسرعة) والحيوية من الروح والحياة

 بهذا نصل أن مفردة الجنابي ( سُؤْل)  ليست المفردة  المناسبة ، بل من (سويل، شويل) المتطورة إلى ( شوهل، شاهل والفعل شهّل). يقول الجنابي  في 9-3-2005 على الفضائية اليمنية، إنه قد بقي شهوراً حتى وصل إلى تفسير مناسب لهذه المفردة . لا ندعي العبقرية ، لأننا لسنا كذلك ـ لكنني بعد إنتهاء برنامجه الذي يدوم عدة دقائق، حاولت التمعن بهذه المفرد (سول) ، حيث وجدت  تفسير الجنابي غير مقنع، فحسب منهجيتي ، وهو أن تقطع المفردة حسب المقاطع الصوتية والبحث عن المفهوم الفكري  إلخ، ولأنني أحمل (أللهجة السريانية) وجدت أن (سوهل) أو شوهل) هي كلمة أقرب إلى الصحة. من هنا أتمنى على الباحث لو صرف (مثل) تلك الأشهر في دراسة اللغة السريانية، لهو خير من أن نحاول إلغاء التاريخ ومرحلة من مراحل حضارتنا المشرفة، على حساب الحقيقة العلمية

 ألمفردة الثانية

Keep

نجد أن المفهوم الفكري المباشر هو حفظ وصان. وأن صوت ال(الياء) هو صوت طويل متجانس أي أن حرفي العلة هما (إي) مزدوج.

يعيدها الدكتور الجنابي إلى الفعل العربي ( خبّأ )، على أن :

K = خ

P = ب

لكن دون أن يخبرنا الباحث  أين إختفى صوت الهمزة، وبعد أن نسي الجنابي أن صوت الباء في (خبّأ) هو مشدد أي مزدوج . لنعيد (خبّأ) إلى اللغة الإنكليزية يكون كالتالي

Kabbaa أو   kappaa

أي فرق شاسع بينها وبين

Keep

لنذهب إلى عجوز سريانية غير متعلمة ، ونسألها عن (دجاجتها الراقدة على البيض من أجل أن يفقس) ، نسألها ماذا تكون (تسمى) هذه الدجاجة؟ سوف تجاوبنا دون تردد ، وبعد أن تضيف (ألواو) على ( قيب )، سوف تقول هذه ( قيبو )، أي حافظة البيض وصائنته. لو نطقنا أل ( قيب ) باللغة الإنكليزية سوف نحصل على

Keep

ما يجدر الإشارة إليه أن فعل (كيب)، يعطي معنى ، (يقيم) والسلوك وفق عادة ما (رتم محدد)، وهذا بالفعل ما يفعله الطير عند الإقامة (الرقد) على البيض، أي حسب أوقات معينة محددة ويخصص أوقات أخرى للأكل مثلاً

 لنجاري الدكتور الجنابي ونقول أن الفعل ( خبّأ ) ، على فرض ، قادم من (قيب) ، نجد أن هنالك عدة قرون بينهما. فقد نجد أن الفعل يمر بالمراحل التالية

قيب ، قبى أو كبى، خبى ألمرحلة الأولى . ألمرحلة الثانية قبأ (بكافة اللهجات طبعاُ) لكن هذه المرحلة صوت (الباء) غير مشدد. ألمرحلة الثالثة ، خبّأ أي تشديد الباء ، أي المرحلة العربية ( كثير من الأصوات الغير المشددة في السريانية نجدها تطور إلى التشديد في اللغة العربية) ،  وهذا يستغرق عدة قرون قد تصل إلى ألف عام أو أكثر

أكثر من هذا وذاك فعل (خبّأ) باللغة الإنكليزية هو فعل قادم من المرحلة السريانية وهو:

Cover يستر ، يحجب

(معنى خبّأ ) تكون أكثر قرباً من ( قفر)، (قفرانوا ، قبرانا) وهو ملجأ بسيط يختبيء الحارس أو الصياد فيه.

نراه في المرحلة العربية يتطور بشكل طبيعي إلى ( قبر) . صوت ( الفاء ) في المرحلة السريانية يتحول إلى صوت (الباء) في المرحلة العربية. منها اليوم أللفظة الموصلية ـ نسبة إلى مدينة موصل العراقية الغالية ـ تلفظ (الغطاء) (قبَغ)، ألمعروف أن الراء عندهم يلفظ  غاءً

 

ألمفردة الثالثة التي يعالجها الباحث الجنابي هي :

Accident في القاموس الإنكليزي ، حادث مفاجي غير سار عادةً ، أيضاً نكبة

يعيدها الجنابي إلى كلمة ( ألقدر) ، الإلهي مثلاً . ألمفردة بمعية (أل ) التعريف. حسب الجنابي :

Ac = أل

C = ق

أي أن المفردة من مقطعين :

Ac-cident

والمتطورة ، حسب الجنابي، من :

Ac-cidernt

و الـ (أي سي) هي (أل العريف العربية).

 حسب قواعد اللغة العربية يعتبر صوت (ألقاف) من الأصوات (القمرية) ، أي حرف القاف حرف قمري. 

هذا يعني : أن أية مفردة (تبدأ) بحرف القاف ودخل عليها (أل) التعريف ، لزاماً علينا أن نلفظ صوت ( أللام) في ( أل التعريف) حسب جهازنا الصوتي، وهكذا لا نستطيع إلغاء صوت (اللام) عند نطقنا لكلمة (ألقدر)، لكن لا وجود لصوت (اللام) في المفردة الإنكليزية هذه

هذه المقدمة المنطقية تخبرنا أن (أي ، سي) في المفردة الإنكليزية لا يمكن أن تكون (أل العريف) العربية.

وقد عرفت اللغات الأوربية بشكل واضح (أل) التعريف العربية (آل كبوني، آل كور، آل عبو حلاتا ، الله ، ألكهول إلخ).

ألإشكالية الثانية أي إختفاء صوت الراء (حرف الراء) ، وزاد لنا (النون) و(التاء) ؟

من هنا لا يمكننا التسليم بأن المفردة تعود إلى (ألقدر).

لأن أل (أي سي) في اللفظة هي أصلية أي جزء أصلي من المفردة، ولا أثر ل (أل) التعريف العربية في المفردة. أل (أي) هنا هو صوت (الألف) أو ( العين) (أ ،ع) وال(سي) إما (قاف أو كاف)، (ق، ك)

ألمفردة تنتهي بالتاء ، وفي أغلب الأحيان تنتهي المفردات الرافدينية بالتاء الطويلة في المرحلة السريانية الآرامية.

 قد تكون لفظة ( أقصيدنْت)  ، من القصد والعمد أقرب إلى تفسير المفردة.

في المرحلة الأسطورية يكون ما نسميه اليوم بـ (القدر)، شيئاً عن عمدٍ وقصدٍ. فالألهة والأرواح (الشريرة) كانت تقوم بأعمالها عمداً وليس مصادفة، ومن هنا جاءت القرابين والرقي لأرضائها ـ وهكذا نعود إلى منهجيتي ومعرفة جذر المفردة ومعناها الأول يوم أستعيرت من لغتنا الرافدينية . لأن المعنى قد ينقلب فعلاً بعد (ألف عام على سبيل المثال) عكس المعنى الأول ـ قد يكون تطور العقل البشري قد عرف أن لا وجود لهكذا أرواح فقد تحول معنى الفعل وأصبح يعني الشيء أو الحدث السيء الذي يقع مصادفة دون أن يكون للشخص دخل فيه

 نجد أمثلة عديدة على هكذا مفردات التي تبدأ ب (أي سي) :

Accord يتفق 

Acarpous عديم الثمر

 تتألف اللفظة من مقطعين :

Acar –pous (po-us)

أل (أي) تساوي (عين ،ع ) و (سي) تساوي (قاف، ق)، نعيدها إلى (عاقر بويس) أو عاقر بويش)

(بويش) معناه اليوم باللهجة (يبقى ، يصبح). ترجمتها بالعربية (يصبح عاقراً) بالتالي عديم الثمر.

 

لفظة

Accord  يتفق

يمكن إعادتها إلى (يقر) ( أقورت).

من هنا لا أجد أي مبرر علمي لما ذهب إليه الدكتور الجنابي بأن (أي سي) هي (أل التعريف) ، بل قد تكون ال(سي) المزدوج هو صوت مشدد، وال (أي) هي (أما أ  أو ع)

 

أخطاء (د. نبيل الجنابي)

نذير حبش

 ألمقالة الثانية

(ألمفهوم الفكري)

ألمنهج كان ومازال، وسوف يبقى، وراء التقدم أو التخلف  على مستوى الشخص أو المجتمع أو الدولة. أسسنا في المقالة الأولى لمنهجية البحث وتكلمنا عن (المفهوم الفكري) دون أن نوسع في شرح هذا المصطلح بإسهاب. فالمصطلح لم يكن تلاعب بالألفاظ أو تنوع منها، إنما المقصود به غير (معنى المفردة) الضيق والمباشر، بل كل المفاهيم والمعاني التي تشير إليه المفردة من جميع النواحي (الحرْفية) و (المجازية)، والأكثر من هذا الدواعي والأسباب التي كانت وراء المفهوم التي نسجت للمفردة معاناها ، ومنشأ اللفظة ذاتها، والتغيرات التي طرأت على المعنى عبر الزمن.

في هذه المقالة سوف نبحث في أخطاء الباحث (د.نبيل الجنابي)  فيما سميناه بـ( المفهوم الفكري) من خلال ما تناوله من مفردات في هذا الخصوص ، منها

Centreألمركز       

Abide  يبقى، يمكث

 في معرض شرحه للمفردة يقول الباحث  (( في اللغة الإنكليزية البريطانية هي

Centre

وفي الإنكلزية الأمريكية

Center

وفي الأنكلزية القديمة

Centrea

يضيف الباحث، فالسنتر هو المكان الذي تسير منه الناس أو المركز الذي تمر منه. فالجسر الذي يمر منه الناس من هذه الضفة إلى الضفة الأخرى، هو مركز لمرور الناس، أي سنتر. وهذا الجسر هو عبارة عن قنطرة، وهذة القنطرة تطورت في يومنا هذا وأصبحت سنتر، أي المكان الذي تمر فيه كثير من الناس لغرض التجارة ويقال (كنطرة أو قنطرة) وحوّرت إلى سنتر ، أيّ شيء سنتر هو في الواقع قنطرة  لمرور الناس ومكان تزدحم فيه وسمي بالسنتر

Centre

بينما كانت

Centrea

والقنطرة هو الجسر الذي يوصل بين ضفتين لغرض المرور ويزدحم فيه المارة لهذا نجد بزنز سنتر وإسلام سنتر.. إلخ ما تقدم هذا كان حسب الجنابي))

  ألمفهوم الفكري للمفردة (سنتر) أبعد ما يكون عن المفهوم الفكري الذي قدمه الباحث الجنابي، فالمفهوم لا صلة له بالناس أو التسوق أو الجسر. ألمفردة تعطي معنىً مباشراً باللغة السريانية وهو (ألعقد)، أي ربط الشيء أو الأشياء وربطها ببعضها البعض، كعقد الحبل مثلاً. فالمفردة لا صلة لها بمكان تشييد القنطرة ، أو الناس أو السوق ، إنما المفهوم الفكري قادم من الطريقة العلمية  التي إخترعها أجدادنا البناءون (المهندسون المعماريون) الأفذاذ في بلاد الرافدين في  (تسقيف) البناء مهما كان نوعه، مثل جسر الباب (أعلى الباب) وسقوف الغرف والقاعات الطويلة والإيوانات والدرجات وغيرها. وإستطاع البناء الرافديني، وإلى يومنا هذا ، أن يكسب إحترام الشعب، ولا تخلو مدينة من مدننا من أسماء لامعة لبنائين إشتهروا ككافة المبدعين، بل عوائل إكتسبت لقب (ألبناء)  وإنتسبت إليه إسوة بإختصات علمية مرموقة أخرى

هذا الإكتشاف  حينها ـ  ومازال ـ يعتبر من الإكتشافات العظيمة الذي لا يقل عن أي إختراع في الهندسة المعمارية حتى يومنا هذا، وهو  (نظرية القوس) في تسقيف البناء ومد الجسر ، (ألجسر ليس المعبر فوق الماء فقط بل أعلى الباب وغيره). بعد أن كان الإسلوب القديم تسقيف البناء ومد الجسور بواسطة سعف النخيل وجذع الشجر، وبعد ذلك إكساءها بالطين أو الجص أوالقير، أي السقف المستوي.

بعد إكتشاف (نظرية) طريقة القوس إستطاع (البناء) الرافديني إستخدام الحجر ومن ثم الآجر بعد أن عرف الوظيفة التي من الممكن أن يلعبها الجص كمادة (تثبيت مؤقت) للآجر في نسج وتسقيف الغرف والقاعات الكبيرة

 لكن من أين جاء مفهوم (المركز)  التي تعنيها المفردة  ـ مجازاً ـ حقاً ؟

هنا يكمن سر العالم الرافديني، في هذه الطريقة التي يمكن المحافظة على تماسك وترابط سلسلة من الأحجار دون أن تنهار بواسطة نظرية القوس. في هذه النظرية يلعب ـ كما هو ملاحظ ـ ألحجر الذي يتوسط القوس دوراً علمياً واضحاً . فالأحجار هنا ( تنحت ) حسب مقياس علمي وفقاً لقطر الدائرة وحسب الزاوية العلمية السليمة لكل حجر. ويلعب حجر الوسط (ألمركز) دوراً مهماً في العملية كونه الأخير الذي (يُعشّق) ـ من التعشيق ـ  ومن هنا أصبح  يشير إلى الوسط أي المركز وإتخذت المفردة معنى (المركز) وإن كانت ومازالت في السريانية حتى هذه اللحظة المفردة تعني حرفياً (ألعقد) ، أي الربط وشد الإشياء ببعضها والعقد يسمى في هذه اللحظة باللهجة السريانية بعد أن ضمر صوت النون (قطْرا) (عقدة الخيط مثلاً).. من هنا نجد تنوعات اللفظة في اللغات الأوربية

Centre , centrum

أما اللفظة الإنكليزية الأمريكية فقد تكون ناتجة عن تنقيح النحاة للغة الإنكليزية، وجعلها ـ حالياً ـ تكتب كما تلفظ فأصبحت:

Center

كما قلنا في مقالات سابقة بأن اللفظ يتطور وهو في حالة (صيرورة) دائمة، فيخلف وراءة (شكل المفردة) الذي هو ثابت لا يتغير إلاّ بتدخل بشري، مما يتطلب تدخل النحاة من أجل التوفيق بين اللفظ والشكل

  بعدما إنتبه البناء الرافديني إلى وظيفة الجص كما أسلفنا بدأ بتسقيف الغرف بالآجر الخفيف والأسهل من الأحجار الثقيلة التي كانت تتطلب جهداً وطرق غير عادية من أجل رصف الأحجار في أماكنها الصحيحة وتعشيقها ببعضها البعض. فقد كان يبدأ في نسج (رصْف) السقف بالآجر من جميع الجهات بمساعدة الجص ـ ليس بالضرورة أن يبدأ عشرة بنائين في اللحظة ذاتها ـ ألمعنى أن يبدأ في نسج السقف من جميع الأطراف قدماً نحو وسط (مركز) فضاء الغرفة ، وعند المرحلة النهائية يبدأ البنّاء بلملمة السقف ليقطرجميع جهاته ببعضها، ليصبح السقف كاملاً. (يعقد)  نسيج الآجر ليتماسك وفق مبدأ تماسك القوس ببعضها بشكل نهائي. ويجدر الإشارة هنا إلى عدم التفكير بالزوايا القائمة حالما يسمع الشخص بالغرفة . فالغرف كانت تبنى بشكل شبه دائري وعشوائي، أي أن إكتشاف الزاوية القائمة كان إنجازاً آخر للفكر البشري. وبعد إكتشاف الزاوية القائمة إستمرت الطريقة نفسها، فيتم نسج الزوايا على شكل راحة اليد المقعرة وثم لملمة السقف نحو الوسط حتى يعقد ببعضه البعض، ويمكن ملاحظة ذلك في قباب المساجد والكنائس. ومن هذه الطريقة إستمد السقف إسمه (قنطريم) في السريانية، ومازالت هذه الصيغة اللفظية مستمرة في اللغة العبرية (إبرا ـ هيم ، أفرا ـ ييم ، حاخا ـ ئيم إلخ)

وفي الإنكليزية وغيرها مثل اللغة الهولندية أيضاً نجد صيغة

Centrum

 حرف الـ( يو) في اللغة الإنكليزية قادم من حرف الـ (الياء) الرافدينية ، وربما تطور (حُرّف) في اللغات الأوربية.

نجد أمثلة على ذلك كثيرة ، على سبيل المثال لا الحصر المفردة :

Upset يزعج

U = ي

P = ف

Pà  b à  f

 ألـ(بي) هو تأكيد (تشديد) على صوت الـ(ألباء) وألـ(ألباء) تأكيد على صوت ألـ(ألفاء) ، بالتالي نصل إلى معنى المفردة : ( يفسد)

ومن المحتمل أن صوت ( يو) الأوربية قد تكون قادمة من صوتين رافديين ألـ (ألياء والواو) ، إذ نجدها مضمومة في بعض المفردات، على سبيل المثال تلفظ

Centrum

في اللغة الهولندية (سنتْروم).

 ألجملون

عُرفت تسمية أخرى قائمة على نظرية القوس لكن ليس على إسلوب العقد. في طريقة القنطريم التي كان ينسج فيها الزوايا كراحة اليد المقعرة ثم لملمة كافة الأطراف ليصل إلى وسط فضاء الغرفة، إنما طريقة الجملون (كملون)، ربما نسبة إلى الجمل حيث طول القاعة كان يوحي لهم بسنام الجمل وطول ظهره. نجد هذا البناء في الكنائس والأبنية الضخمة. إذ يبدأ بنسج السقف من إحدى جهات القاعة الطولية إلى أن ينتهي في النهاية الأخرى دون أن يضطر إلى لملمة السقف على شكل قبة دائرية

إذن من هنا جاء مفهوم (المركز) أي من الطريقة العلمية فى البناء والتي كان (حجر المركز) يلعب دوراً رئيسياً في  إنشاء القوس،  و(القنطرة والقطرا ) لا تؤدي مفهوم المركز بل الربط والعقد. والقنطرة إستمت هي نفسها التسمية من طريقة البناء هذه. وليس من الضروري  أن تكون القنطرة وسط المدينة أو خارجها أو على نهر، إلخ، بل أي سقف يشيّد بهذه الطريقة يسمى قنطرة

*

ألمفردة الثانية التي يعالجها الباحث ويخفق فيها هي الأخرى من حيث (المفهوم الفكري) وما يقابلها من لفظة رافدينية  :

Abide يبقى يمكث

يعيدها الجنابي إلى(( مفهوم (لابُدّ) تستخدم في الإنكليزية دليل على الإلتزام. كل طرف يقول أنا ملتزم بكذا ، فهي أداة إلتزام . وهي من العربية (بد) و(لابد) ، أي لا بد أن تعمل بهذه الإتفاقية أو العقد. فالمفردة (أبايد) هي من العربية (بد) و (لابد)، وبد ولابد هنا تعطي المعنى ذاته فجاءت

Abide  

بدلاً من

Labide

هذا حسب الجنابي

 لا تحتاج المفردة الوقوف عندها طويلاً كي نكتشف عدم إنسجام (لابدّ) مع المفردة الإنكليزية:

Abide

بلغة الرياضيات ، إذا كانت المفردة من (لابد)  وفرضاً ـ حسب الجنابي ـ إختفى صوت اللام فمن المفترض أن نحصل على الشكل التالي

abodda

أو

abodde

 ألمفردة في القاموس الإنكليزي تفيد معنى البقاء والمكوث والسكن، أي (ألمبيت). فـ (أبيت) هي أكثر إنسجاماً من حيث اللفظ مع المفردة الإنكليزية

أما من حيث (المفهوم الفكري) فهي لا تعني (ألإلتزام) إنما تعني (ألضمان). معظم البشرية تدعي الإلتزام من ناحية النية والقول، لكن الخبرة مع السلوك البشري تطلب الضمان

لذا يقوم أحد الأطراف بطلب (تبيت) أو إبقاء شيء أو مبلغ ما كـ(ضمان) لدى طرف ثالث مقبول لدى الطرفين، أو أية صيغة ضمان أخرى مقبولة لدى الطرفين. وهذا متعارف عليه في التعامل التجارى حتى يومنا هذا ، على مستوى الأفراد أو البنوك. في اللحظة الراهنة يسمى التبييت في اللهجة السريانية (آبوثا أي آبوتا)، لهجة مدينة بغديدا