ألحاجة أمّ الأعياد

نذير حبش

 مهما قيل في تاريخِ وأصل المناسبات ، تبقى الحاجة أم الأعياد. ميلاد السيد المسيح(ع) ليس بالضرورة أن يكون في 25 كانون الأول لسبب بسيط ، لأنه لا أحد يستطيع ، حتى اللحظة ، أن يثبت بالدليل القاطع أن هذا اليوم هو ميلاد السيد المسيح. لكن تبقى كل الأيامِ أيامٌ ، فالأحد مثل الإثنين ولا فرق بين السبت والثلاثاء ، أو بين كانون ونيسان ، فميلاد السيد المسيح حاجة للذاكرة الجمعية ، فلا داعي للخلاف ، وإن وجد ذاك الخلاف فسببه دواعٍ أخرى، أي لعلةٍ في نفس يعقوب 

 كذلك أنبياء أخرين وشخصيات تاريخية عديدة. وليس لأننا نحدد تاريخ ميلاد شخصٍ أو أصل حادثةٍ ما بدقة متناهية ، وبالتوثيق الحقيقي من جهات عدة ، نتخذها عيداً ونقيم الإحتفالات ، بل لأن الحاجة الإجتماعية والنفسية تدفعنا أن نتخذها عيداً ومناسبة نعيدها ونكررها، قد يكون يومياً ، إسبوعياً ، شهرياً، سنويا ، إلخ. وبالمنطق ذاته ، أحداث تاريخية وعاها الإنسان ووثقها في سجلاته ، أوراقٍ أو على الرقيماتِ خلدها ، لكنها سقطت من الذاكرة الجمعية عن قصدٍ وطواها النسيان

 من هو مارقرياقوس وغيره ، ليس مهماً ، أصله ، مقْدمه ، تاريخه ، وهل هو حقيقة تاريخية أم قادم من المخيلة الشعبية ، إنما هو ذو أهمية إجتماعية ونفسية لمجتمع إسمه المجتمع البغديدي. إن لم يكن موجوداً لكنا أوجدناه. وطالما هذه الحاجة إليه موجودة فهو باقٍ ، وإلاً سوف يسقط من الذاكرة. كم ضريحاً أو مزاراً يتكرر في عدة مدن من دول العالم في آنٍ معاً ! كلٌ يدعي : هنا يرقد الـ(...) ، لأن الحاجة واحدة والإنسان واحد ، وهكذا حاجة الشعوب تخترع الأعياد

أعتقد في هذه الأيام هناك مناسبة عيد مارقرياقوس ، كلٌ يتذكر بغديدة الحبيبة بطريقة ما، وأنا سوف أتذكرها بهذه الكلمات.

 

(ليت الزمان عاد)

قد جئت في عينيك أبحث

عن اسمي

عن عنواني

عن بقايا طفلٍ

أنسته أوهام الرجولة شقاوة الصبيانِ

أبني لعبتي وأمرح بين العليقة والسنديان

أشاكسك بين جدٍ وهزل

حتى يمطر اللؤلؤَ العينان

أراضيك ِ بضمٍ وقبَلِ

نطلق قهقهاتٍ فيحمر الخدان

عودي حبيبتي لنبدأ من جديد

فيا ليت الزمان عاد ذات الزمان

*

نشاكس النحل في الأقنان

تثور..

تطاردنا..

أسرابٌ تعلن العصيان

أضمكِ لؤلؤةً بين أحضاني

من لسعها، فنشعر بخفق النابضان

عودي حبيبتي نعيد براءة الصبيان

نرتشف أول العسل من شفاه يرتجفان

عودي حبيبتي لنبدأ من جديد

هذيَ المروج

والعمر بين آتٍ وفانِ

نلهو من جديد..نملأ الكأس ثان

بين هضاب بغديدة وكثبان

نملأ السلال بالنرجس وشقائق النعمان

لمّا تقولين: دع البيبون هذا في ذات المكان

لا تقطفها..دعها تشاركنا الحب ..

تذكرنا في كل عامٍ وفي كل آنِ

عودي حبيبتي نعيد براءة الصبيان

نلهو من جديد..نملأ الكأس ثان

فيا ليت الزمان عاد ذات الزمان